كلوديوس جيمس ريج
228
رحلة ريج
وفي الواحدة والنصف أنهكني التعب فاضطررت معه إلى الاضطجاع تحت ظلال الصفصاف عند جدول تسبح فيه الأسماك الكثيرة الأليفة . ولم يكن الأهلون في هذه الأنحاء شغوفين بأكل السمك وفي الثانية عدنا وامتطينا جيادنا ، وبالأحرى إننا سرنا إذ إنني لم أمتط جوادي طيلة الطريق وعلى طواره الهاويات التي لم أقدر على السير معها لما أنا عليه من ضعف وصداع ، وفي الثالثة إلا ثلثا وصلنا قرية ( ميك - Meek ) وأنا منهوك القوى . وهنا لاقيت علاوة على ما أنا فيه ، خيبة أقلقت مني النفس . إذ علمت بأن قرينتي ومعها الأمتعة قد أخذت إلى قرية ( باية نده ره ) في أعلى الوادي ، عوضا من الانعطاف إلى اليمين والوقوف في ( ميك ) . وبعد أن تأكدت من المكان الذي أخذت إليه أيقنت بأنني لا أطيق الحركة للحاق بها ، ولا بمقدورها العودة للحاق بي بعد سفرة كسفرتنا هذا اليوم ، وأن انتظاري الطويل على أمل وصولها إلينا وقت العشاء قد سدت شهيتي للطعام فساورتني نوبة خفيفة من الحمى . فبلل العرق كل ملابسي ولم يكن معي ما استبدل به لباسي الداخلي ، وقد أظهر عمر آغا نحوي في هذه الحالة الحرجة منتهى اللطف ، واعتنى بي الحاج قاسم « 1 » عناية فائقة وسهر عند فراشي طيلة الليلة . هذه هي المرة الأولى في هذه السنين العديدة يقدم لي خادم أو أجنبي هذه الخدمة ، ولم أتمكن من التصور إلا وإنني غير مرتاح . تقع قرية ( ميك ) في منطقة ( ساقز ) التي تبدأ عند الجدول الصغير وقبل وصولنا إلى ( سه وي تاله ) بقليل . إن لعسل هذه النواحي من البلاد شهرة واسعة لكثرة النباتات العطرة التي تنمو فيها . وعلى الرغم مما أنا فيه من التعب ، ذهبت لمشاهدة خلية نحل في بستان قريب ، زرع زرعا منسقا بالورود والأعشاب العطرية ، وفيه كوخ من الأغصان المجدولة
--> ( 1 ) خادم من خدم المستر ريج .